به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا [1] ، ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي) [2] [3] .
عندما نتأمل في حديث السيدة عائشة يمكن للباحث أن يستنتج قضايا مهمة تتعلق بسيرة الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ومن أهمها:
أولًا: الرؤيا الصالحة:
ففي حديث عائشة رضي الله عنها أن أول مابُدئ به محمد - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصالحة، وتسمى أحيانًا بالرؤيا الصادقة، والمراد بها هنا رؤى جميلة ينشرح لها الصدر وتزكو بها الروح [4] ولعل الحكمة من ابتداء الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالوحي بالمنام، أنه لو لم يبتدئه بالرؤيا وأتاه الملك فجأة ولم يسبق له أن رأى ملكًا من قبل فقد يصيبه شيء من الفزع، فلم يستطيع أن يتلقى منه شيئًا، لذلك اقتضت حكمة الله تعالى أن يأتيه الوحي أولًا في المنام ليتدرب عليه ويعتاده [5] والرؤيا الصادقة الصالحة جزءٌ من ستة وأربعين جزءًا من النبوة كما ورد في الحديث الشريف [6] ، وقد قال العلماء: وكانت مدة الرؤيا الصالحة ستة أشهر، ذكره البيهقي، ولم ينزل عليه شيء من القرآن في النوم بل نزل كله يقظة.
والرؤيا الصالحة من البشرى في الحياة الدنيا فقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: (من
(1) مؤزرًا، قويًا بالغًا.
(2) فتر الوحي: تأخر نزوله.
(3) البخاري، كتاب بدء الوحي، رقم 3.
(4) انظر: طريق النبوة والرسالة، حسين مؤنس، ص 21.
(5) انظر: منامات الرسول - صلى الله عليه وسلم -، عبدالقادر الشيخ ابراهيم، ص 57.
(6) انظر: الرؤيا ضوابطها وتفسيرها، هشام الحمصي، ص 7.