فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 1638

البشرى في الحياة الدنيا الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له) [1] .

فكان - صلى الله عليه وسلم - قبل نزول جبريل عليه السلام عليه بالوحي في غار حراء يرأى الرؤى الجميلة فيصحو منشرح الصدر، متفتح النفس لكل مافي الحياة من جمال [2] ، لقد أجمعت الروايات من حديث بدء الوحي أن أول مابدء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصادقة الصالحة، يراها في النوم فتجيء في اليقظة كاملة، واضحة كما رآها في النوم، لا يغيب عليه منهاشيء كأنما نقشت في قلبه وعقله، وقد شبَّهت السيدة عائشة رضي الله عنها -وهي من أفصح العرب- ظهور رؤيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استيقظ بها من كمال وضوحها بظهور ضوء الصبح ينفلق عنه غبش الظلام، وهو تصوير بياني لا تنفلق دنيا العرب في ذرى فصاحتهم عن أبلغ منه [3] .

ثانيًا: ثم حبب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه:

وقبيل النبوة حٌبب الى نفس النبي - صلى الله عليه وسلم - الخلوة، ليتفرغ قلبه وعقله وروحه الى ماسيلقى إليه من أعلام النبوة، فاتخذ من غار حراء متعبدًا، ليقطع عن مشاغل الحياة ومخالطة الخلق، استجماعًا لقواه الفكرية، ومشاعره الروحية، وإحساساته النفسية، ومداركه العقلية، تفرغًا لمناجاة مبدع الكون وخالق الوجود [4] ، والغار الذي كان يتردد عليه الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - يبعث على التأمل والتفكر، تنظر الى منتهى الطرف فلا ترى إلا جبالًا كأنها ساجدة متطامنة لعظمة الله، وإلا سماء صافية الأديم، وقد يرى من يكون فيه مكة إذا كان حاد البصر [5] .

(1) ابن ماجة، كتاب تعبير الرؤيا رقم 3899 حسن الإسناد.

(2) انظر: طريق النبوة والرسالة، ص 22.

(3) انظر: محمد رسول الله، محمد صادق عرجون (1/ 254) .

(4) نفس المصدر (1/ 254) .

(5) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (1/ 256) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت