فهرس الكتاب

الصفحة 1154 من 1638

يقال كان اسمها: برة، فسماها النبي - صلى الله عليه وسلم - زينب، وكانت تكنى أم الحكم [1] .

وكانت زينب رضي الله عنها من المهاجرات الأول، ورعة صوامة قوامة، كثيرة الخير والصدقة، فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أسرعكن لحوقًا بي أطولكن يدًا قالت: فكن يتطاولن أيتهن أطول يدًا قالت: فكانت أطولنا يدًا زينب لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدق [2] .

وقد مدحتها السيدة عائشة رضي الله عنها كثيرًا وقالت في حقها: لم أر امرأة قط خيرًا في الدين من زينب، وأتقى لله وأصدق حديثًا، وأوصل للرحم وأعظم صدقة، وأشد ابتذالًا لنفسها في العمل الذي تصدق له، وتقربه إلى الله تعالى، ماعدا سورة من حدِّة كانت فيها تسرع منها الفيئة [3] .

ثانيًا: زواجها من زيد بن حارثة رضي الله عنه:

أراد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يحطم تلك الفوارق الطبقية الموروثة في الأمة المسلمة من عادات الجاهلية، ليكون الناس سواسية كأسنان المشط لافضل لأحد على أحد إلا بالتقوى، وكان الموالي -وهم الذين جرى عليهم الرق ثم تحرروا طبقة أدنى من طبقة السادة، ومن الموالي كان زيد بن حارثة مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي أعتقه ثم تبناه فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يزوج زيدًا من شريفة أسد وهي ابنة عمته زينب بنت جحش رضي الله عنها، ليبطل تلك الفوارق الطبقية بنفسه في أسرته، وكانت هذه الفوارق من العمق والعنف بحيث لايحطمها إلا فعل واقعي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لتتخذ منه الأمة المسلمة أسوة وقدوة، وتسير البشرية على هداه في هذا الطريق.

وأيضًا لعل من الحكمة في هذا الزواج أنه كان مقدمة لتشريع آخر لايقل أهمية

(1) نفس المصدر (4/ 1849) .

(2) مسلم في فضائل الصحابة (4/ 1907) رقم 2452.

(3) مسلم في فضائل الصحابة (4/ 1892) رقم 2442.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت