فهرس الكتاب

الصفحة 1155 من 1638

في حفظ توازن المجتمع وحماية الأسرة عن الأول، وإن لم تظهر هذه الحكمة في بداية الأمر [1] .

انطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليخطب على فتاه زيد بن حارثة رضي الله عنه، فدخل على زينب بنت جحش الأسدية رضي الله عنها فخطبها، فقالت: لست بناكحته، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (بلى فانكحيه) قالت، يارسول الله أؤامرَ في نفسي؟ فبينما هما يتحادثان أنزل الله تعالى هذه الآية: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} (سورة الأحزاب، آية 36) .

فقالت: يارسول الله قد رضيته لي زوجًا؟ قال: نعم، قالت: لاأعصي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد زوجته نفسي [2] .

وكان زيد بن حارثة إذ ذاك لايزال يدعى زيد بن محمد، فتزوجها زيد، وأصدقها في هذا الزواج عشرة دنانير، وستين درهمًا، وخمارًا، وملحفة، ودرعًا، وخمسين مدًا من طعام، وعشرة أمداد من تمر [3] .

ثالثًا: طلاق زيد لزينب رضي الله عنها:

شاءت حكمة الله تعالى أن لايتوافقا زيد وزينب في زواجهما وأصبحت حياة الزوجين لاتطاق، وصمم زيد على فراق زوجه زينب وكان قبل ذلك يشتكي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عدم استطاعته البقاء مع زينب ورسول الله يأمره بإمساك زوجه مع تقوى الله في شأنها، حتى أذن الله بالطلاق فطلقها زيد وانفصمت العلاقة بينهما بعد أن قضى زيد وطره، وبعد أن مكث معها مايقرب من سنة، قال ابن كثير: فمكثت عنده قريبًا من

(1) انظر: قضايا نساء النبي والمؤمنات حفصة بنت عثمان الخليفي، ص 205.

(2) انظر: جامع البيان للطبري (22/ 11) .

(3) انظر: تفسير ابن كثير (3/ 489) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت