فهرس الكتاب

الصفحة 1156 من 1638

سنة أو فوقها، ثم وقع بينهما (يعني الخلاف) فجاء زيد يشكوها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول له: أمسك عليك زوجك واتق الله [1] .

لم يبقى لزيد رغبة في إبقاء العلاقة الزوجية معها، لأنه كان كريم النفس، لايريد أن يبني سعادته وراحته على شقاء الآخرين وتعاستهم والإضرار بهم، ولهذا صمم على الفراق وعدم الإضرار بها، لأنها كانت تعيش في قلق واضطراب، وانتهى زواج زيد بن حارثة رضي الله عنه بزينب بنت جحش على هذا الوضع دون أي تدخل خارجي بينهما، ووقع ذلك الطلاق بمحض اختياره وإرادته، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ينهاه عن ذلك، ويأمره بتقوى الله وإمساك زوجته [2] ، قال ابن كثير بعد أن ذكر هذا السبب: (ذكر ابن أبي حاتم وابن جرير آثارًا عن بعض السلف رضي الله عنهم أحببنا أن نضرب عنها صفحًا لعدم صحتها فلا نوردها) [3] .

رابعًا: الحكمة من زواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من زينب:

كانت عادة التبني متغلغلة في نفوس الناس ومشاعرهم، وليس من السهل التغلب عليها وإلغاء الآثار المترتبة عليها، هذه العادة في صدر الإسلام في مكة، وفي أول الهجرة إلى المدينة، ثم شاء الله تعالى فنزلت الآيات في نفي أن يكون الأدعياء أبناء لمن ادعاهم في الحقيقة، وإنما ذلك حسب دعوى المدعي فقط، وذلك لايغير من الواقع شيئًا، فقال تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} (سورة الأحزاب، آية:4) .

ثم أمر تبارك وتعالى برد نسبهم إلى آبائهم في الحقيقة، فهذا من العدل والقسط

(1) انظر: تفسير القرآن العظيم (3/ 491) .

(2) انظر: قضايا نساء النبي والمؤمنات، ص 209.

(3) انظر: تفسير القرآن العظيم (3/ 491) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت