فهرس الكتاب

الصفحة 1158 من 1638

فيه [1] قال - صلى الله عليه وسلم: من ادعى إلى غير أبيه أو انتهى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لايقبل الله تعالى منه صرفًا ولا [2] عدلا [3] .

وقد جعل الشارع لنشوء النسب سببًا واضحًا هو الاتصال بالمرأة عن طريق الزواج أو ملك اليمين، وأبطل ماكان يجري عليه أهل الجاهلية من إلحاق الأولاد عن طريق العهر والزنا، قال - صلى الله عليه وسلم: (الولد للفراش وللعاهر الحجر) [4] ، ومعناه أن من يجئ من الأولاد ثمرة لفراش صحيح قائم على عقد الزواج أو ملك اليمين يلتحق نسبه بأبيه، وأن العهر والزنا لايصلح أن يكون سببًا للنسب، وإنما يكون سببًا لشيء آخر هو الرجم والحجارة [5] .

ثم إن الله سبحانه وتعالى بعد أن منع وحرم دعوة الابن بنسبته إلى من تبناه، وأمر بدعوته منسوبًا إلى أبيه الحقيقي إن عرف، أو إلى الأخوة في الدين والموالاة بعد ذلك بين حكم من أخطأ أو تعمد مخالفة هذا التشريع الإلهي، قال تعالى: {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا ءَابَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (سورة الأحزاب، آية:5) .

فقد نفى الله سبحانه وتعالى الجُناح (الإثم) عمن أخطأ في نسبة الابن إلى غير أبيه في الحقيقة، وذلك بعد الاجتهاد واستفراغ الوسع أو نسي فنسب الابن إلى غير أبيه بجريان لسانه بذلك، وأثبت الحرج والإثم لمن تعمد الباطل وهو دعوة الرجل لغير أبيه

(1) انظر: قضايا نساء النبي والمؤمنات، ص 189.

(2) صرفًا: توبة، وقيل: نافلة، عدلًا: أي فدية وقيل: فريضة.

(3) البخاري في فضائل المدينة (2/ 411) رقم 3172).

(4) البخاري في الحدود (4/ 254) رقم 6818.

(5) انظر: علاقة الآباء بالأبناء في الشريعة الاسلامية، د. سعاد الصانع، ص 52،53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت