بعد علمه بتحريم ذلك [1] .
كانت عادة التبني مستحكمة في نفوس الناس وقد أخذت أبعادها مع مرور الزمن فكان زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسيدة زينب إلغاء عمليًا وليس إلغاء ذهنيًا فحسب [2] .
إن الحكمة في زواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من السيدة زينب حكمة واضحة وظاهرة، وقد بينها الله تعالى بقوله عزوجل: {لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا} (سورة الأحزاب، آية 37) .
وقد ذكر المبطلون من الكفار وفروخهم ومقلدوهم بما ينعقون به ويردده الجهال متعلقين بروايات مكذوبة خلاصتها كما يفترون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد هوى زينب بنت جحش بعد أن تزوجت بزيد بن حارثة، فلما علم زيد بذلك أراد طلاقها ليتزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - [3] ... فهذا قول باطل وقد نسف الإمام بن العربي هذا القول من جذوره فقال: فأما قولكم: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - رآها -أي رأى زينب بنت جحش- فوقعت في قلبه، فباطل فإنه كان - صلى الله عليه وسلم - كان معها في كل وقت وموضع، ولم يكن حينئذ حجاب، فكيف تنشأ معه، وينشأ معها، ويلحظها في كل ساعة ولاتقع في قلبه إلا إذا كان لها زوج؟ حاشا لذلك القلب المطهر من هذه العلاقة الفاسدة وقد قال تعالى: {وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} والنساء أفتن الزهرات، فيخالف هذا في المطلقات، فكيف في المنكوحات؟ ثم إن قوله تعالى: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} يعني من نكاحك لها وهو الذي أبداه لاسواه أقول: فلو كان الذي أخفاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو حبه لها لأبداه الله تعالى وأظهره، فتيقنا أن الذي أخفاه رسول الله من أمر زينب هو نكاحه إياها وليس
(1) انظر: قضايا نساء النبي والمؤمنات، ص 191،192.
(2) انظر: من معين السيرة، ص 311.
(3) انظر: المفصل في أحكام المرأة، عبدالكريم زيدان (11/ 474،475) .