ماتخيله المبطلون من حبه لها [1] .
إن الشرع أراد تأكيد إبطال نظام التبني وإبطال كل نتائجه وتعميق هذا الإبطال في النفوس وتأكيده بالتطبيق العملي، والقدوة والتأسي بمن يقتدي به في تطبيق هذه الأحكام الجديدة الناسخة، وهذا مافعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بزواجه بزينب بأمر من الله تعالى العزيز الحكيم [2] .
خامسًا: قصة زواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من زينب ومافيها من دروس وعبر:
لما انقضت عدة زينب قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لزيد: اذهب فاذكرها عَليَّ فانطلق، قال: فلما رأيتها عظمت في صدري فقلت: يازينب أبشري!! أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكرك، قالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أؤمر ربي، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودخل عليها بغير إذن [3] ، وأصدقها أربعمائة درهم، وكان زواجه - صلى الله عليه وسلم - بزينب في السنة الخامسة على المشهور وقال الحافظ البيهقي: تزوجها بعد بني قريظة [4] .
وأولم الرسول - صلى الله عليه وسلم - في عرس زينب وليمة كبيرة، فأولم بشاة وقد دعى إلى الوليمة كل من لقيه أنس رضي الله عنه بناءً على أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فعن أنس رضي الله عنه قال: مارأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولم على امرأة من نسائه ما أولم على زينب، فإنه ذبح شاة [5] .
وهكذا تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأمر ربه- زينب بنت جحش رضي الله عنها، بعد
(1) انظر: احكام القرآن لابن العربي (3/ 1531،1532) .
(2) انظر: المفصل في أحكام المرأة (11/ 476) .
(3) مسلم في النكاح (2/ 1048) رقم 1428.
(4) انظر: البداية والنهاية (4/ 147) .
(5) البخاري في النكاح باب من أولم على بعض نسائه (3/ 3870) رقم 5171.