طلاق زيد لها وانقضاء عدتها، وفي زواجه - صلى الله عليه وسلم - بزينب ومانزل فيه من القرآن وماواكبه من احداث -عظات وعبر [1] وقفنا عند بعضها ويجدر بنا أن نتأمل في بعض الدروس والعبر التي لم نقف عليها منها:
1 -كان خاطب زينب للنبي - صلى الله عليه وسلم - هو زوجها الأول زيد بن حارثة رضي الله عنه، ولعل اختيار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لزيد مقصود لذاته، ليقطع بذلك ألسنة المتقولين وماقد يزعمونه من أن طلاقها وقع بغير اختيار منه، وأنه قد بقي في نفسه من الرغبة فيها شيء، وفي هذا يقول ابن حجر: (هذا من أبلغ ماوقع في ذلك، وهو أن يكون الذي كان زوجها هو الخاطب، لئلا يظن أحد أن ذلك وقع قهرًا بغير رضاه، وفيه أيضًا اختبار ماكان عنده منها هل بقي منه شيء أم لا؟) [2] .
وفي هذا من الحكمة أيضًا أن مايقع بين الزوجين من نفرة وخلاف ثم طلاق لايجوز أن يكون مانعًا من نصح أحد الزوجين للآخر، وأن يراعي فيه حقوق الأخوة الإيمانية، فهذا زيد رغم ماوقع بينه وبين زينب، ورغم أن هذا كان بسببها إلا أنه ذهب يخطبها لرسول الله، بل ويقول لها: (يازينب أبشري) .
2 -في الآية التي نزلت بشأن هذا الزواج عتاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - من ربه، إذ كان حين يأتيه زيد يشكو زينب ومعاملتها له ورغبته في طلاقها يقول: (أمسك عليك زوجك واتق الله) ، أي اتق الله ودع طلاقها، أو اتق الله فيما تذكره من سوء عشرتها، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخفي في نفسه ما أبلغه الله به أن زيدًا سيطلقها، وأنها ستكون زوجة له، ويخشى متى وقع هذا من كلام الناس في قولهم: تزوج مطلقة من تبناه وهو زيد بن حارثة.
روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (جاء زيد بن حارثة يشكو، فجعل رسول
(1) انظر: قضايا نساء النبي والمؤمنات، ص 312.
(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر (8/ 524) .