فهرس الكتاب

الصفحة 1162 من 1638

الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: اتق الله، وأمسك زوجك، قال أنس: لو كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كاتمًا شيئًا من الوحي لكتم هذه الآية) [1] .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: لو كان محمد - صلى الله عليه وسلم - كاتمًا شيئًا مما أنزل عليه لكتم هذه الآية: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} (سورة الأحزاب، آية 37) [2] .

قال الشيخ عبدالرحمن السعدي في تفسيره للآية: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} : (أي أنعم الله عليه بالإسلام، وأنعمت عليه بالعتق والإرشاد والتعليم، حين جاءك مشاورًا في فراقها، فقلت له- ناصحًا له ومخبرًا بمصلحته، مقدمًا لها على رغبتك، مع وقوعها في قلبك:(أمسك عليك زوجك ولاتفارقها، واصبر على ماجاءك منها، واتق الله في أمورك عامة، وفي أمر زوجك خاصة، فإن التقوى تحث على الصبر وتأمر به) {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} الذي أخفاه أنه لو طلقها زيد لتزوجها - صلى الله عليه وسلم - [3] .

قال سيد قطب: الذي أخفاه النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفسه وهو يعلم أن الله مبديه، وهو ما أعلمه الله أنه سيفعله ولم يكن أمرًا صريحًا من الله، وإلا ماتردد فيه ولا أخره ولا حاول تأجيله، ولجهر به في حينه مهما كانت العواقب التي يتوقعها من إعلانه، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - كان أمام ما أعلمه الله، ويتوجس في الوقت ذاته من مواجهته، ومواجهة الناس به، حتى أذن الله بكونه، فطلق زيد زوجه في النهاية، وهو لايفكر لاهو ولازينب فيما سيكون بعد، لأن العرف السائد كان يعد زينب مطلقة ابن لمحمد لاتحل له [4] .

(1) البخاري في التوحيد (4/ 388) رقم 7420.

(2) مسلم في الايمان (1/ 160) رقم 177.

(3) تفسير السعدي (3/ 154) .

(4) في ظلال القرآن (5/ 2869) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت