3 -في قوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} ، منقبة عظيمة لزيد بن حارثة رضي الله عنه، فقد انفرد بهذا، إذ لم يُسَم القرآن أحد من الصحابة غيره، قال السهيلي: (كان يقال: زيد بن محمد حتى نزل: {ادعوهم لآبائهم} ، فقال: أنا زيد بن حارثة، وحرم عليه أن يقول: أنا زيد بن محمد، فلما نُزع عنه هذا الشرف وهذا الفخر، وعلم الله وحشته من ذلك شرّفه بخصيصة لم يكن يَخُصّ بها أحدًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي أنه سماه في القرآن، فقال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا} يعني من زينب، ومن ذكره الله تعالى باسمه في الذكر الحكيم حتى صار اسمه قرآنا يتلى في المحاريب، نوه به غاية التنويه، فكان في هذا تأنيس له وعوض من الفخر بأبوّة محمد - صلى الله عليه وسلم - له ألا ترى إلى قول أبي بن كعب حين قال له النبي - صلى الله عليه وسلم:(إن الله أمرني أن أقرأ عليك سورة كذا) ، فبكى وقال: أوذكرت هنالك؟ وكان بكاؤه من الفرح حين أخبر أن الله تعالى ذكره، فكيف بمن صار اسمه قرآنًا يتلى مخلدًا لايبيد، يتلوه أهل الدنيا إذا قرؤوا القرآن، وأهل الجنة أبدًا لايزال على ألسنة المؤمنين، كما لم يزل مذكورًا على الخصوص عند رب العالمين، إذ القرآن كلام الله القويم وهو باق لايبيد، فاسم زيد هذا في الصحف المكرمة المرفوعة المطهرة تذكره في التلاوة السفرة الكرام البررة، وليس ذلك لإسم من أسماء المؤمنين إلا لنبيّ من الأنبياء ولزيد بن حارثة تعويضًا من الله تعالى له مانُزع منه [1] .
4 -زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بزينب بنت جحش رضي الله عنها كان بأمر ربه، وهو الذي زوجه إياها، قال تعالى: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ
(1) انظر: تفسير القرطبي (14/ 194) .