أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا (سورة الأحزاب، آية:37) . وفي هذا شرف عظيم ومنقبة جليلة لزينب رضي الله عنها، كانت تفاخر بها -وحق لها ذلك- فعن أنس رضي الله عنه قال: كانت تفخر على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - تقول: زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات، وفي رواية أخرى: (كانت تفخر على نساء النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكانت تقول: إن الله أنكحني في السماء) [1] .
ولعل هذه المنقبة وهذا الشرف لزينب رضي الله عنها كان جزاء لها حين أذعنت وخضعت لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أمرها بالزواج من مولاه زيد بن حارثة، وكانت لذلك كارهة، ثم لما علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرها بذلك قبلت الزواج منه [2] .
5 -في وليمته - صلى الله عليه وسلم - على زينب علامة من علامات نبوته ودلالة من دلائلها، وهي تكثير الطعام بدعوته، وفي هذه الوليمة أيضًا كان نزول آية حجاب نساء النبي - صلى الله عليه وسلم -، وماشرع من آداب الضيافة [3] .
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدخل بأهله، قال: فصنعت أمي أم سليم حيسًا فجعلته في تور [4] ، فقالت: يا أنس: اذهب بهذا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقل: بعثت بهذا إليك أمي، وهي تقرئك السلام وتقول: إن هذا لك منا قليل يارسول الله! قال: فذهبت بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: إن أمي تقرئك السلام وتقول: إن هذا لك منا قليل يارسول الله! فقال: ضعه، ثم قال: اذهب فادع لي فلانًا وفلانًا، ومن لقيت، وسمى رجالًا، قال: فدعوت من سمى ومن لقيت، قال: قلت لأنس: عدد كم كانوا؟ قال: زهاء ثلاثمائة.
(1) البخاري في التوحيد، باب وكان عرشه على الماء (4/ 388) رقم 7420.
(2) انظر: قضايا نساء النبي والمؤمنات، ص 218.
(3) نفس المصدر، ص 218.
(4) تور: الإناء.