وجمهور المفسرين على أن هذه الآية وإن كانت خطابًا لأزواج النبي فحكمها لجميع نساء الأمة، وإنما خص نساء النبي لمنزلتهن وعظم فضلهن ومكانتهن من النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] ، وقد قال الإمام القرطبي في تفسيره: (معنى هذه الآية الأمر بلزوم البيت وإن كان الخطاب لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى، هذا لو لم يرد دليل يخص جميع النساء، كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن؟ والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة على ماتقدم من غير موضع) [2] .
وقد فصّل سبحانه وتعالى في كتابه الكريم مايتعلق بالنساء المسلمات: من غض البصر، وحفظ الفروج، وعدم إبداء مواضع الزينة من عنق وساق وعضد وساعد وشعر، ونحوها من العورة الظاهرة إلا للمحارم [3] وقد جاء ذلك في سورة النور، وقد بينت السنة النبوية كل مايتعلق بالنساء من احتجاب وتصون وتعفُّف، وعدم السفور والخلاعة والابتذال بما لامزيد عليه [4] .
هذه بعض الدروس والعبر استخرجت من قصة زواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من زينب بنت جحش وماواكب ذلك الزواج من نزول آيات بينت في أحكام الحجاب، وماشرع من آداب الضيافة.
هذا وقد توفيت زينب بنت جحش رضي الله عنها سنة عشرين من الهجرة، وعمرها ثلاث وخمسون سنة، وكانت كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أول نسائه لحوقًا به [5] ، وقد بلغت
(1) انظر: السنّة النبوية لأبي شهبة (2/ 312) .
(2) انظر: تفسير القرطبي (14/ 179) .
(3) انظر: السنّة النبوية لأبي شهبة (2/ 312) .
(4) نفس المصدر (2/ 314) .
(5) انظر: الطبقات الكبرى (8/ 115) .