وجه الى (هرقل) وحده، ولم ترد في كتاب من الكتب التي ارسلت الى غيره، واختلف علماء الحديث واللغة من مدلول هذ الكلمة، فالقول المشهور أن"الأريسيين"جمه"أريسي"وهم الخول، والخدم والأكارون [1] .
وذهب العلامة أبو الحسن الندوي الى أن المراد بالأريسيين هم أتباع"أريوس"المصري وهو مؤسس فرقة مسيحية كان لها دور كبير في تاريخ العقائد المسيحية والإصلاح الديني، وقد شغلت الدولة البيزنطية والكنيسة المسيحية زمنًا طويلًا، و"أريوس"هو الذي نادى بالتوحيد، والتمييز بين الخالق والمخلوق والأب والأبن -على حد تعبير المسيحيين- لعدة قرون [2] .
ودامت عقيدة"أريوس"ودعوته تصارعان الدعوة المكشوفة الى تأليه المسيح وتسويته بالإله الواحد الصمد وكانت الحرب سجالًا، وقد دان بهذه العقيدة عدد كبير من النصارى في الولايات الشرقية من المملكة البيزنطية الى أن عقد تيوسورس الكبير مجمعًا مسيحيًا في القسطنطينية، قضى بألوهية المسيح وأبنيته، وقضى هذا الاعلان على العقيدة التي دعا إليها"أريوس"واختفت، ولكنها عاشت بعد ذلك، ودانت بها طائفة من النصارى، اشتهرت بالفرقة الأريسية أو الأريسيين، فمن المرجح المعقول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما عنى هذه الفرقة بقوله: (فإن توليت فإنما عليك إثم الأريسيين) فإنها هي القائمة بالتوحيد النسبي في العالم المسيحي الذي تتزعمه الدولة البيزنطية العظمى، التي كان على رأسها (هرقل) [3] .
(1) انظر: السيرة النبوية للندوي، ص 304.
(2) نفس المصدر، ص 305.
(3) وقد ذهب الى ماذهب إليه العلامة الندوي، الدكتور معروف الدواليبي في الأريسيين يؤيد ماقاله الندوي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما عنى بقوله: فإن توليتم فإن عليك إثم اليريسيين) أتباع أريوس الفرق المسيحية الوحيدة القائلة ببشرية المسيح النافية لألوهيته وقد جاء هذا البحث القيم في رسالة نظرات إسلامية، ص 68 - 83. انظر: السيرة للندوي، ص 307.