فهرس الكتاب

الصفحة 1306 من 1638

وقد تحدث الإمام ابو جعفر الطحاوي عن هذه الفرقة فقال: وقد ذكر بعض أهل المعرفة بهذه المعاني أن في رهط هرقل فرقة تعرف بالأروسية، توحد الله، وتعترف بعبودية المسيح له عز وجل، ولا تقول شيئًا مما يقول النصارى في ربوبيته وتؤمن بنبوته، فإنها تمسك بدين المسيح مؤمنة بما في انجيله جاحدة لما يقوله النصارى سوى ذلك وإذا كان ذلك كذلك جاز أن يقال لهذه الفرقة"الأريسيون"في الرفع و"الأريسيين"في النصب والجر، كما ذهب إليه أصحاب الحديث) [1] .

2 -اعتبارات حكيمة خاصة بالملوك:

في رسائل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للملوك فوارق دقيقة مؤسسة على حكمة الدعوة روعي فيها مايمتاز به هؤلاء الملوك في العقائد التي يدينون بها، (والخلفيات) التي يمتازون بها، فلما كان هرقل والمقوقس يدينان بألوهية المسيح كليًا أو جزئيًا، وكنه ابن الله، جاءت في الكتابين اللذين وجّها إليهما كلمة (عبدالله) مع اسم النبي - صلى الله عليه وسلم - صاحب هاتين الرسالتين، فيبتدئ الكتابان بعد التسمية بقوله: (من محمد عبدالله ورسوله الى هرقل عظيم الروم) وبقوله: (من محمد عبدالله ورسوله الى المقوقس عظيم القبط) بخلاف ماجاء في كتابه - صلى الله عليه وسلم - الى كسرى أبرويز، فاكتفى بقوله: (من محمد رسول الله الى كسرى عظيم الفرس) وجاءت كذلك آية: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (سورة آل عمران، آية 64) في هذين الكتابين، وما جاءت في كتابه الى كسرى ابرويز لأن الآية تخاطب أهل الكتاب الذين دانوا بألوهية المسيح، واتخذوا احبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم، وقد كان هرقل امبراطور الدولة البيزنطية والمقوقس حاكم مصر قائدين سياسيين، وزعيمين دينيين كبيرين للعالم المسيحي، مع

(1) انظر: مشكل الآثار (3/ 399) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت