فهرس الكتاب

الصفحة 1307 من 1638

اختلاف يسير في الاعتقاد في المسيح هل له طبيعة أم طبيعتان [1] .

ولما كان كسرى ابرويز وقومه يعبدون الشمس النار، ويدينون بوجود الهين، احدهما يمثل الخير وهو يزدان، والثاني يمثل الشر وهو اهرمن، وكانوا بعيدين عن مفهوم النبوة والتصور الصحيح للرسالة السماوية، جاءت في الكتاب الذي وجه الى الامبراطور الايراني عبارة: (وأني رسول الله الى الناس كافة لينذر من كان حيًا) [2] .

وقد كان تلقي الملوك لهذه الرسائل يختلف، فأما هرقل، والنجاشي والمقوقس، فتأدبوا، وتلطفوا في جوابهم، وأكرم (النجاشي والمقوقس رسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأرسل المقوقس هدايا منها جاريتان كانت احدهما مارية أم ابراهيم ابن رسول الله، وأما كسرى ابرويز فلما قرء عليه الكتاب مزقه، وقال:(يكتب إليَّ هذا وهو عبدي) ؟ فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (مزق الله ملكه) [3] .

وأمر كسرى باذان وهو حاكمه على اليمن بإحضاره، فأرسل بأبويه يقول له: إن ملك الملوك قد كتب الى الملك باذان يأمره أن يبعث إليك من يأتيه بك، وقد بعثني إليك لتنطلق معي فأخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن الله سلط على كسرى ابنه شيرويه فقتله [4] .

وقد تحقق ماأنبأ به رسول الله بكل دقة، فقد استولى على عرشه ابنه (قباذ) الملقب بـ (شرويه) وقتل كسرى ذليلًا مهانًا بإيعاز منه سنة 628 م وقد تمزق ملكه بعد وفاته وأصبح لعبة في أيدي أبناء الأسرة الحاكمة، فلم يعش (شرويه) إلا ستة أشهر، وتوالى على عرشه مدة أربع سنوات عشرة ملوك، واضطرب حبل الدولة الى أن اجتمع الناس على (يزدجرد) وهو آخر ملوك بني ساسان، وهو الذي واجه الزحف الاسلامي الذي

(1) انظر: ماذا خسر العالم الاسلامي للندوي، ص 38 - 39.

(2) انظر: السيرة النبوية للندوي، ص 290.

(3) انظر: تاريخ الطبري (3/ 90) .

(4) انظر: تاريخ الطبري (3/ 90 - 91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت