وفي زواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بميمونة مسألة فقهية اختلف الفقهاء فيها وهي هل تزوج - صلى الله عليه وسلم - بميمونة وهو محرم (عقد نكاحها عليها فقط) أو عقد عليها بعد التحلل [1] ؟ وقد أجاد الفقهاء في تفصيلها.
رابعًا: ألتحاق بنت حمزة بن عبدالمطلب بركب المسلمين:
لقد تغيرت النفوس والعقول بتأثير الاسلام تغيرًا عظيمًا، فعادت البنت -التي كان يتعير بها أشراف العرب، وجرت عادة وأدها في بعض القبائل فرارًا من العار، وزهدًا في البنات- حبيبة يتنافس في تربيتها المسلمون، وكانوا سواسية، لايرجع بعضهم على بعض إلا بفضل أو حق [2] فلما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - الخروج من مكة، تبعته ابنة حمزة تنادي ياعم! ياعم! فتناولها علي فأخذ بيدها وقال لفاطمة عليها السلام: دونك ابنة عمك، فأختصم فيها علي وزيد وجعفر.
قال علي: أنا أخذتها وهي بنت عمي وقال جعفر: هي ابنة عمي وخالتها تحتي وقال زيد: ابنة أخي فقضى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - لخالتها وقال: الخالة بمنزلة الأم وقال لعلي: أنت مني وأنا منك وقال لجعفر: أشبهت خَلْقي وخُلُقي وقال لزيد: أنت أخونا ومولانا وقال علي: ألا تتزوج بنت حمزة. قال: إنها إبنة أخي من الرضاعة [3] .
وفي هذه القصة دورس وعبر وأحكام وفوائد منها:
1 -الخالة بمنزلة الأم.
2 -الخالة تقدم على غيرها في الحضانة اذا لم يوجد الابوان.
3 -تزكية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - ووصفه له بقوله: أشبهت
(1) انظر: فقه السيرة النبوية للبوطي، ص 258.
(2) انظر: السيرة النبوية للندوي، ص 321.
(3) البخاري، كتاب المغازي (5/ 100) رقم 4251.