فهرس الكتاب

الصفحة 1317 من 1638

مع الساعين، فعمل - صلى الله عليه وسلم - على مراعاة النفوس، وساعادها ولبى مطالبها من أجل أصلاحها والرقي بها؛ أنه من منهج النبوة في التربية [1] .

ثالثًا: زواجه من أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث:

كانت ميمونة، أخت أم الفضل، زوجة العباس بن عبدالمطلب، فتاة في السادسة والعشرين، قد جعلت أمر زواجها بعد وفاة زوجها أبو رهم بن عبدالعزى الى أختها أم الفضل، فجعلته أم الفضل الى زوجها العباس، فزوجها العباس من ابن أخيه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأصدقها عنه أربعمائة درهم [2] ، وهي خالة عبدالله بن عباس، وخالد بن الوليد ولما أنقضت الثلاثة أيام، التي نص عليها عهد الحديبية، أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتخذ من زواجه من ميمونة وسيلة لزيادة التفاهم بينه وبين قريش، فجاءه سهيل بن عمرو، وحويطب بن عبدالعزى، موفدين من نفر من قريش فقالوا: إنه قد انقضى أجلك، فأخرج عنا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - كما ذكر ابن اسحاق: وماعليكم لو تركتموني، فأعرست بين أظهركم، وصنعنا لكم طعمًا فحضرتموه؟

قالوا: لاحاجة لنا في طعامك فاخرج عنا [3] .

فخرج، وخلف ابا رافع مولاه على ميمونة، حتى أتاه بها في بسرف (موضع قرب التنعيم) فبنى بها هناك [4] ، وهي آخر من تزوج الرسول - صلى الله عليه وسلم - من نسائه وآخر من مات من نسائه بعده، وأنه ماتت ودفنت بسرف، فمكان عرسها هو مكان دفنها، فرضي الله عنها وأرضاها [5] .

(1) انظر: صلح الحديبية لأبي فارس، ص 277.

(2) انظر: صور وعبر من الجهاد النبوي في المدينة، ص 326.

(3) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (4/ 19) .

(4) نفس المصدر (4/ 19) .

(5) انظر: هذا الحبيب محمد يامحمد، للجزائري، ص 375.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت