فهرس الكتاب

الصفحة 1316 من 1638

المسلمين وعزيمتهم وتمسكهم بدينهم، ومناعة جبهتهم وقد أثر هذا الأسلوب في نفوس المشركين [1] وبهذا الأسلوب النبوي الكريم أغاظ الرسول - صلى الله عليه وسلم - المشركين وكايدهم، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يتقرب الى الله بمكايدتهم وإغاظتهم، ففي غزوة أحد أذن - صلى الله عليه وسلم - لأبي دجانة أن يمشي متبخترًا أمام المشركين لاظهار عزة المؤمن ولأن ذلك يغيظ المشركين، وزيادة في اغاظتهم كان يلبس العصابة الحمراء دون أن ينكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذلك وفي غزوة الحديبية ساق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الهدي جمل أبي جهل الذي غنمه في بدر، ليراه المشركون فيزداود غيظًا حين يذكرون مصارع قتلاهم وذل أسراهم وهاهو ذا - صلى الله عليه وسلم - يأمر المسلمين في عمرة القضاء باظهار التجلد والهرولة لاغاظتهم ومكايدتهم ورد كيدهم في نحورهم [2] ، وقد ذكر ابن القيم: (بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يكيد المشركين بكل مايستطيع) [3] .

فهذه حرب نفسية شنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المشركين وقد أتت أكلها ولقد أقام الرسول في مكة ثلاثة أيام، ومعه المسلمون يرفعون راية التوحيد، ويطوفون بالبيت العتيق، ويرفعون الأذان ويقيمون الصلاة، ويصلي بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلوات الخمس في جماعة، وكان بلال بن رباح بصوته الندي يرفع الأذان من علا ظهر الكعبة، فكان وقعه على المشركين كالصاعقة [4] .

ولم ينس - صلى الله عليه وسلم - مجموعة الحراسة التي كانت تحرس الأسلحة والعتاد بأن يرسل من يقوم بمهمتهم ممن طاف وسعى مكانهم ويأتي هؤلاء ليؤدوا النسك، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يتعامل مع نفوس يدرك حقيقة شوقها لبيت الله الحرام، وماجاءت للمرة الثانية وقطعت هذه المسافة الشاسعة إلا لتنال هذا الشرف، وتبل هذا الظمأ، فتطوف مع الطائفين وتسعى

(1) انظر: منهج الاعلام الاسلامي، ص 315.

(2) انظر: صلح الحديبية لأبي فارس، ص 282.

(3) انظر: زاد المعاد (3/ 371) .

(4) انظر: صلح الحديبية لأبي فارس، ص 270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت