فهرس الكتاب

الصفحة 1315 من 1638

أعرف حق الله في قبوله

ضربًا يزيل الهم عن مقيله

ويذهل الخليل عن خليله [1]

وكان مظهرًا دعويًا مؤثرًا عندما بدأ الموكب النبوي الكريم يقترب من بيوت مكة المكرمة وأبنيتها شاقًا طريقه باتجاه الكعبة المشرفة وهم في مظهرهم المهيب، وأصواتهم تشق عنان السماء بالتلبية، فقد ذكرت معظم كتب السير والمغازي أن قسمًا من أهالي مكة خرج الى رؤوس الجبال لينظر الى المسلمين من الأماكن العالية، والقسم الأكبر وقف عند دار الندوة المجاورة للكعبة الشريفة آنذاك، ليشاهدوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابة الكرام أثناء دخولهم مكة المكرمة وبيت الله الحرام [2] .

وكان المشركون قد أطلقوا شائعة ضد المسلمين مفادها أنهم وهنتهم [3] حُمَّى يثرب فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يرملوا في الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا مابين الركنين [4] ، لكي يرى المشركون قوتهم، ودخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البيت الحرام واضطبع [5] بردائه فأخرج عضده اليمنى وشرع في الطواف وأصحابه يتابعونه ويقتدون به ولما رأى المشركون ذلك قالوا: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم. هؤلاء أجلد من كذا وكذا [6] .

وقد قصد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذه الطريقة التي فعلها عند دخوله المسجد الحرام، وهي الاضّطباع، والهرولة، ورفع الأصوات بالتلبية، أن يرهب قريشًا، وأن يظهر لها قوة

(1) انظر: صحيح السيرة النبوية، ص 481.

(2) انظر: منهج الأعلام الاسلامي في صلح الحديبية، ص 314.

(3) أضعفتهم.

(4) البخاري، كتاب المغازي (5/ 6) رقم 4256.

(5) الاضطباع: هو أن يدخل بعض رداءه تحت عضده اليمين ويجعل طرف على منكبه.

(6) صحيح السيرة النبوية، ص 481.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت