ينصبوا كمينًا أو أكثر للمسلمين ويشنوا عليهم هجومًا مباغتًا ولذلك احتاط وأخذ الحذر ووفى بعهده ووعده لقريش وعلّم الأمة لكي تحذر من أعدائها [1] ، وفي بقاء كوكبة من الصحابة في حراسة الأسلحة والعتاد لكي يراقبوا الموقف بدقة وتحفز معنى من معاني العبادة في هذا الدين [2] .
ثانيًا: دخول مكة والطواف والسعي:
ومن بطن يأجج تابع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيره نحو مكة على راحلته القصواء، فدخلها من الثنية التي تطلعه على الحجون والمسلمون حوله متوشحون سيوفهم، محدقون به كل جانب، يسترونه من المشركين مخافة أن يؤذوه بشيء، وأصواتهم تعجّ بالتلبية لله العلي الكبير [3] .
هذه التلبية الجماعية التي تعج أصوات المسلمين بها، والتي لم تنقطع منذ أن احرموا واستمرت حتى دخلوا مكة، فقد كان للتلبية مغزى ومعنى، فهي تعلن التوحيد وترفع شعاره، وتعني ابطال الشرك واسقاط رايته، وتعلن الحمد والثناء على الله الذي مكنهم من اداء هذا النسك [4] فهذه بعض معاني تلبية المسلم بقوله: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.
وكان عبدالله بن رواحة آخذًا بزمام راحلته وهو يرتجز بشعره:
خلو بني الكفار عن سبيله
خلو فكلُّ الخير في رسوله
يارب إني مؤمن بقيله
(1) نفس المصدر، ص 275.
(2) المصدر السابق، ص 277.
(3) انظر: التاريخ السياسي والعسكري، ص 353.
(4) انظر: صلح الحديبية، ص 277.