ويسوقون هديهم في علاماته وقلائده في مظهر بهي لم تشهد المنطقة له مثيلًا [1] .
أولًا: الحيطة والحذر من غدر قريش:
أصطحب النبي - صلى الله عليه وسلم - معه السلاح الكامل، ولم يقتصر على السيوف، تحسبًا لكل طارئ قد يقع، خاصة وأن المشركين في الغالب لا يحافظون على عهد قطعوه، ولا عقد عقدوه [2] .
وما أن وصل خبر مسير النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومعه هذا العدد الضخم، وهذه الأسلحة المتنوعة، وفي مقدمة القافلة مائتا فارس بقيادة محمد بن مسلمة حتى أرسلت الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكرز بن حفص في نفر من قريش، ليستوضحوا حقيقة الأمر، فقابلوه في بطن يأجج [3] بمر الظهران فقالوا له: يامحمد! والله ماعرفناك صغيرًا ولا كبيرًا بالغدر! تدخل بالسلاح الحرم على قومك، وقد شرطت ألا تدخل إلا على العهد وأنه لن يدخل الحرم غير السيوف في أغمادها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لاندخلها إلا كذلك ثم رجع مكرز مسرعًا بأصحابه الى مكة فقال: إن محمدًا لايدخل بسلاح وهو على الشرط الذي شرط لكم [4] .
ووضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السلاح خارج الحرم قريبًا منه تحسبًا لكل طارئ، وأبقى عنده مائتي فارس بقيادة محمد بن مسلمة يحرسونه وينتظرون أمر الرسول ليتحركوا في أي جهة وينفذوا أي أمر، ويقاتلوا متى دعت الضرورة لذلك [5] .
إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمن غدر مشركي قريش وخيانتهم فقد تسول لهم أنفسهم أن
(1) انظر: منهج الأعلام الأسلامي في صلح الحديبية، ص 310.
(2) صلح الحديبية لأبي فارس، ص 267.
(3) موضع قرب مكة على ثمانية أميال منها.
(4) انظر: مغازي الواقدي (3/ 734) ؛ طبقات ابن سعد (2/ 121) .
(5) انظر: صلح الحديبية لأبي فارس، ص 268.