فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 1638

وفي قوله {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} ، فكأنه قيل له - صلى الله عليه وسلم -، فأنت على طهرك وتطهُّرك بفطرتك في كمال إنسانيتك بما جبلك الله عليه من أكرم مكارم الأخلاق، وبما حباك به من نبوته ليعدَّك بها ليومك هذا أحوج إلى أن تزداد في تطهرك النفسي، فتزداد من المكارم في حياتك مع الناس والأشياء، فأنت اليوم رسول الله الى العالمين، وكمال الرسالة في كمال الخُلق الاجتماعي، صبرًا، وحلمًا، وعفوًا، وإحسانًا، ودؤوبًا على الجد في تبليغ الدعوة الى الله تعالى، ولايثنيك إيذاء، ولا يقعدك عن المضي الى غايتك فادح البلاء [1] .

وفي قوله: {والرجز فأهجر} ؛ فكأنه قيل له - صلى الله عليه وسلم: ليكن قصدك ونيتك في تركك ماتركت فطرة وطبعًا هجره تكليفًا وتعبُّدًا، لتكون قدوة أمتك، وعنوان تطهرها بهداية رسالتك [2] .

ثانيًا: بدء الدعوة السرية:

بعد نزول آيات المدثر قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو الى الله والى الاسلام سرًا، وكان طبيعيًا أن يبدأ بأهل بيته، وأصدقائه، وأقرب الناس إليه.

1 -إسلام السيدة خديجة رضي الله عنها:

كان أول من آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - من النساء، بل أول من آمن به على الإطلاق السيدة خديجة رضي الله عنها، فكانت أول من استمع الى الوحي الإلهي من فم الرسول الكريم، وكانت أول من تلا القرآن بعد أن سمعته من صوت الرسول العظيم وكانت كذلك أول من تعلّم الصلاة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبيتُها هو أول مكان تلي فيه أول وحي

(1) نفس المصدر، ص 592.

(2) انظر: محمد رسول الله، محمد عرجون، ص 593.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت