دعوته [1] .
وتعد هذه الآيات أول أمر بتبليغ الدعوة، والقيام بالتبعة. وقد أشارت هذه الآيات الى أمور هي خلاصة الدعوة المحمدية، والحقائق الاسلامية التي بني عليها الاسلام كله، وهي الوحدانية والإيمان باليوم الآخر، وتطهير النفوس، ودفع الفساد عن الجماعة، وجلب النفع [2] .
كانت هذه الآيات تهييجًا لعزيمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لينهض بعبء ماكُلِّفه من تبليغ رسالات ربه، فيمضي قُدُمًا بدعوته، لايبالي العقبات والحواجز، كان هذا النداء متلطف {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} إيذانًا بشحذ العزائم، وتوديعًا لأوقات النوم والراحة وجاء عقب هذا النداء الأمر الجازم بالنهوض {قُمْ} في عزيمة ناهضة، وقوة حازمة، تتحرك في اتجاه تحقيق واجب التبليغ، وفي مجئ الأمر بالإنذار منفردًا على التبشير في أول خطاب وجَّه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد فترة الوحي إيذان بأن رسالته تعتمد على الكفاح الصبور، والجهاد المرير، ثم زادت الآيات في تقوية عزيمة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وشدِّ أزره، وحضَّه على المضي قُدمًا إلى غاية ما أمر به، غير عابئ بما يعترض طريقه من عقبات، مهما يكن شأنها فقيل له، {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} أي لاتعظم شيئًا من أمور الخلق، ولايتعاظمك منهم شيء، فلا تتهيب فعلًا من أفعالهم، ولاتخشى أحدًا منهم، ولاتعظِّم إلا ربك الذي تعهدك وأنت في أصلاب الآباء وأرحام الأمهات، فربّاك على موائد فضله، ورعاك بإحسانه وجوده حتى أخرجك للناس نبيًا ورسولًا، بعد أن أعدّك خلْقًا وخُلُقًا لتحمل أمانة أعظم رسالاته {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} ، فكل تعظيم وتكبير وإجلال حق لله تعالى وحده، لايشاركه فيه أحد، أو شيء من مخلوقاته [3] .
(1) انظر: فقه السيرة للغزالي، ص 90.
(2) انظر: دولة الرسول من التكوين الى التمكين، د. كامل سلامة، ص 181.
(3) انظر: محمد رسول الله، صادق عرجون (1/ 589،590،591) .