محزونًا تعتريه الحيرة والدهشة [1] وأما ماقاله بعض رواة السيرة من أنه كان تردّى شواهق الجبال وأن جبريل عليه السلام كان يظهر له في كل مرة ويبشره بأنه رسول الله مرسل ضعيف كما أنه يتنافى مع عصمة النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] .
المبحث الثاني
الدعوة السرية
أولًا: الأمر الرباني بتبليغ الرسالة:
عرف النبي - صلى الله عليه وسلم - معرفة اليقين أنه أصبح نبيًا لله الرحيم الكريم وجاء جبريل عليه السلام للمرة الثانية وأنزل الله على نبيه قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ - قُمْ فَأَنذِرْ - وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ - وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ -} (سورة المدثر، الآيات: 1 الى 4) .
كانت هذه الآيات المتتابعة إيذانًا للرسول - صلى الله عليه وسلم - بأن الماضي قد انتهى بمنامه وهدوئه، وأنه أمامه عمل عظيم يستدعي اليقظة والتشمير، والإنذار والإعذار، فليحمل الرسالة، وليوجه الناس، وليأنس بالوحي، وليقوَ على عنائه فانه مصدر رسالته ومدد
(1) انظر: الرحيق المختوم، ص 79،80.
(2) انظر: الروض الأنف للسهيلي (2/ 433 - 434) .