وكما قال قوم شعيب: {قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ} (سورة الأعراف، الاية 88) .
وقال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ} (سورة ابراهيم، الآية 13) .
تاسعًا: قوله: (وفتر الوحي) :
تحدث علماء السيرة قديمًا وحديثًا عن فترة الوحي، فقال الحافظ ابن حجر: وفتور الوحي عبارة عن تأخيره مدة من الزمان، وكان ذلك ليذهب ماكان - صلى الله عليه وسلم - وجده من الروع، وليحصل له التشوق الى العود [1] .
فعن جابر بن عبدالله الأنصاري قال وهو يحدث عن فترة الوحي: (بينا أنا أمشي، إذ سمعت صوتًا من السماء فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فرعبت منه، فرجعت فقلت: زملوني. فأنزل الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ - قُمْ فَأَنذِرْ - وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ - وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ - وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ -} فحمي الوحي وتتابع) [2] .
وقال صفي الرحمن المباركفوري: أما مدة فترة الوحي فروى ابن سعد عن ابن عباس مايفيد أنها كانت أيامًا، وهذا الذي يترجح بل يتعين بعد إدارة النظر في جميع الجوانب، وأما مااشتهر من أنها دامت طيلة ثلاث سنين أو سنتين ونصف فلا يصح بحال، وليس هذا موضوع التفصيل في رده، وقد بقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أيام الفترة كئيبًا
(1) فتح الباري (1/ 36) .
(2) البخاري، بدء الوحي رقم 4.