قد رأيت ماكنت أشهد من تلك المواطن عليك معاندًا عن الحق فادع الله أن يغفرها لي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: الاسلام يجُب ماكان قبله، قلت: يارسول الله، على ذلك؟ فقال: اللهم اغفر لخالد كلّ ما أوضع فيه من صدِّ عن سبيلك. قال خالد: وتقدم عمرو، وعثمان، فبايعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان قدومنا في صفر سنة ثمان، فوالله ماكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من يوم أسلمت يعدل لي أحد من أصحابه فيما حَزَبه [1] ، وفي إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد رضي الله عنهم دروس ولطائف وعبر منها:
أ- غضبة النجاشي تدل على صدق إيمانه وحبه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحبه للمسلمين، وصدق النجاشي كان له أثر في إيمان عمرو بن العاص ودخوله في الاسلام، وبذلك نال النجاشي أجرًا عظيمًا حيث جذب الى الاسلام رجلًا من عظماء قريش [2] .
ب- كان إسلام عمرو بن العاص نصرًا كبيرًا للإسلام، والمسلمين فلقد سخَّر عقله الكبير ودهاءه العظيم لصالح دعوة الاسلام، وخسر الكفار بإسلامه خسارة كبيرة لأنهم كانوا يُعدُّونه لعظائم الأمور التي تحتاج الى دهاء ومقدرة على التأثير وخاصة فيما يتعلق بعدائهم مع المسلمين [3] .
ج- أدرك خالد بن الوليد أن العاقبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتأمل قوله: لقد شهدت هذه المواطن كلها على محمد فليس موطن أشهده إلا انصرف وأنا أرى في نفسي أني موضع في غير شيء، وأن محمدًا سيظهر [4] وفي هذا عبرة لكل الذين يحاربون الاسلام [5] .
د- الاهتمام بالبشر طريق من طرق التأثير عليهم وكسبهم الى الصف المؤمن
(1) انظر: البداية والنهاية (4/ 239،240) ؛ التاريخ الاسلامي (7/ 95) .
(2) انظر: التاريخ الاسلامي (7/ 90) .
(3) نفس المصدر (7/ 91) .
(4) انظر: صلح الحديبية لأبي فارس، ص 263.
(5) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (7/ 95) .