فهرس الكتاب

الصفحة 1326 من 1638

ولذلك قال رسول الله للوليد بن الوليد: مامثل خالد يجهل الاسلام ولو كان جعل نكايته وجدّه مع المسلمين على المشركين لكان خيرًا له ولقدمناه على غيره [1] ، فكانت لهذه الكلمات البليغة أعظم الأثر في تحول قلب خالد وتوجهه نحو الاسلام، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليمًا في مخاطبة النفوس والتأثير عليها، فلقد أدرك مواهب خالد في القيادة والزعامة فوعد بتمكينه من ذلك وتقديمه على غيره في هذا المضمار، ومدح - صلى الله عليه وسلم - سداد رأيه ورجاحة عقله، ونضوج فكره، فانتزع - صلى الله عليه وسلم - بهذه الكلمات كل الجوانب التي تجعل خالدًا يظل على الشرك الذي لم يكن مقتنعًا به إلا بمقدار ماحصل له فيه من قيادة وتصدر، فلما كان ماهيأه له المشركون سيحصل له إذا دخل في الاسلام، واطمأن بأنه لو أسلم لن يكون في آخر القائمة ولن يكون مهملًا شجعه ذلك على التغلب على وساوس أبليس ورجح ماأطمأنت إليه نفسه من الميل الى الاسلام فعزم على الدخول فيه، لقد كان إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد قوة للاسلام وضعفًا للشرك وكتب الله على أيديهم صفحات مشرقة من تاريخ المسلمين الجهادي أصبحت باقية في ذاكرة الأمة وتاريخها المجيد على مر الدهور وكر العصور، توالي الأزمان [2] .

(1) نفس المصدر (7/ 95) .

(2) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (7/ 96) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت