فهرس الكتاب

الصفحة 1328 من 1638

في العام المذكور (6 هـ) وذلك عندما ذهبوا الى وادى القرى في بعثه بغرض الدعوة الى الله، وبعد صلح الحديبية أخذ هذا المسلك العدواني يأخذ منحنى أكثر خطورة [1] ، بعد مقتل الحارث بن عمير الأزدي رسول رسول الله الى حاكم (بصرى) التابع لحاكم الروم، فقد قام شرحبيل بن عمرو الغساني بضرب عنق رسول رسول الله ولم تجر العادة بقتل الرسل والسفراء، كما أن الحارث بن أبي شمر الغساني حاكم دمشق أساء استقبال مبعوث رسول الله وهدد بإعلان الحرب على المدينة، ثم حدث بعد ذلك بما يزيد قليلًا عن العام أن بعث رسول الله سرية بقيادة عمرو بن كعب الغفاري ليدعو الى الاسلام في مكان يقال له (ذات اطلاح) فلم يستجب أهل المنطقة الى الاسلام وأحاطوا بالدعاة من كل مكان وقاتلوهم حتى قتلوهم جميعًا إلا أميرهم كان جريحًا فتحامل على جرحه حتى وصل الى المدينة فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] ، وقد قام نصارى الشام بزعامة الامبراطورية الرومانية بالاعتداءات على من يعتنق الاسلام أو يفكر بذلك، فقد قتلوا والي مَعَانَ حين أسلم، وقتل والي الشام من أسلم من عرب الشام [3] .

كانت هذه الأحداث المؤلمة وبخاصة مقتل سفير رسول الله الحارث بن عمير الأزدي -محركة لنفوس المسلمين، وباعثًا له ليضعوا حدًا لهذه التصرفات النصرانية العدوانية، ويثأروا لإخوانهم في العقيدة الذين سفكت دمائهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ونبينا محمد رسول الله [4] ، كما أن تأديب عرب الشام التابعين للدولة الرومانية والذين دأبو على استفزاز المسلمين وتحديهم وارتكاب الجرائم ضد دعاتهم أصبح هدفًا مهمًا، لأن تحقيق هذا الهدف معناه فرض هيبة الدولة الاسلامية في تلك المناطق بحيث

(1) انظر: المسلمون والروم في عصر النبوة، عبدالرحمن أحمد سالم، ص 87.

(2) انظر: تاريخ الطبري (3/ 103) .

(3) انظر: خاتم النبيين (2/ 1139) نقلًا عن الصراع مع الصليبيين لأبي فارس، ص 20.

(4) انظر: الصراع مع الصليبيين لأبي فارس، ص 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت