لاتتكرر مثل هذه الجرائم في المستقبل وبحيث يأمن الدعاة المسلمون على أنفسهم ويأمن التجار المترددون بين الشام والمدينة من كل أذى يحول دون وصول السلع الضرورية الى المدينة [1] .
وفي سنة 8 هـ أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسلمين بالتجهز للقتال، فاستجابوا للأمر النبوي وحشدوا حشودًا لم يحشدوها من قبل، إذ بلغ عدد المقاتلين في هذه السرية ثلاثة آلاف مقاتل، واختار النبي - صلى الله عليه وسلم - للقيادة ثلاثة أمراء على التوالي: زيد بن حارثة، ثم جعفر بن أبي طالب ثم عبدالله بن رواحة [2] ، فقد روى البخاري في صحيحه بإسناده الى عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: أمّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة مؤتة زيد بن حارثة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبدالله بن رواحة [3] .
وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجيش الاسلامي أن يأتوا المكان الذي قتل فيه الحارث ابن عمير الأزدي - رضي الله عنه - وأن يدعوا من كان هناك الى الاسلام فإن أجابوا فبها ونعمت وإن أبوا استعينوا بالله عليهم وقاتلوهم [4] .
وقد زود الرسول - صلى الله عليه وسلم - الجيش في هذه السرية وغيرها من السرايا بوصايا تتضمن آداب القتال في الاسلام [5] ، فقد أوصى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بقوله: أوصيكم بتقوى الله وبمن معكم من المسلمين خيرًا، أغزوا باسم الله، في سبيل الله من كفر بالله، لا تغدروا، ولا تقتلوا وليدًا، ولا امرأة، ولا كبيرًا فانيًا، ولا منعزلًا بصومعة، ولا تقربوا نخلًا،
(1) انظر: المسلمون والروم في عصر النبوة، ص 89.
(2) انظر: الصراع مع الصليبيين، ص 20.
(3) البخاري، كتاب المغازي (5/ 102) رقم 4261.
(4) انظر: السيرة الحلبية (2/ 787) .
(5) انظر: الصراع مع الصليبيين، ص 21.