ولا تقطعوا شجرًا، ولا تهدموا بناءً، وإذا لقيتم عدوكم من المشركين فادعوهم الى إحدى ثلاث: فإما الاسلام، وإما الجزية، وإما الحرب .. ) [1] .
ثانيًا: وداع الجيش الاسلامي:
لما تجهز الجيش الاسلامي وأتم استعداده، توجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون يودعون الجيش ويرفعون أكف الضراعة -لله عز وجل- أن ينصر إخوانهم المجاهدين، لقد سلموا عليهم وودعوهم بهذا الدعاء: دفع الله عنكم وردكم صالحين غانمين [2] .
ولما ودع الناس عبدالله بن رواحة وسلموا عليه بكى: وانهمرت الدموع من عينيه ساخنة غزيرة فتعجب الناس من ذلك وقال: مايبكيك ياابن رواحة؟ فقال: والله مابي حب الدنيا وصبابة، ولكن سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ آية من كتاب الله يذكر فيها النار: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} (سورة مريم، الآية 71) ، فلست أدري كيف بي بالصدر بعد الورود، فقال لهم المسلمون: صحبكم الله ودفع عنكم، وردكم إلينا صالحين، فقال عبدالله بن رواحة:
لكني أسأل الرحمن مغفرة
وضربة ذات فراغ تقذف الزبدا
أو طعنة بيدي حران مجهزة
بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا
حتى يقولوا إذا مروا على جدثي
أرشده الله من غاز وقد رشدا [3]
(1) انظر: المغازي (2/ 757 - 758) .
(2) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (4/ 21) .
(3) نفس المصدر (4/ 21) .