وودع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبدالله بن رواحة فقال ابن رواحة يخاطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
يثبت الله ماآتاك من حسن
تثبيت موسى ونصرًا كالذي نصروا
إني تفرست فيك الخير نافلة
فراسة خالفتهم في الذي نظروا
أنت الرسول فمن يحرم نوافله
والوجه منه فقد أزرى به القدر [1]
ثالثًا: الجيش يصل الى معان واستشهاد الأمراء الثلاثة:
لما وصل الجيش الاسلامي الى معان من أرض الشام وهي الآن محافظة من محافظات الأردن بلغه أن النصارى الصليبيين من عرب وعجم قد حشدوا حشودًا ضخمة لقتالهم، إذ حشدت القبائل العربية مائة ألف صليبي من لخم وجذام وبهراء وبلى وعينت لهم قائدًا هو مالك بن رافله وحشد هرقل مائة ألف نصراني صليبي من الروم فبلغ جيشهم مائتي ألف مقاتل، مزودين بالسلاح الكافي يرفلون في الديباج لينبهر المسلمون بهم وبقوتهم [2] ، ولقد قام المسلمون في معان يومين يتشاورون في التصدي لهذا الحشد الضخم فقال بعضهم: نرسل الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المدينة نخبره بحشود العدو فإن شاء أمدنا بالمدد وإن شاء أمرنا بالقتال [3] وقال بعضهم لزيد بن حارثة قائد الجيش: وقد وطئت البلاد وأخفت أهلها، فانصرف، فإنه لايعدل العافية شيء [4] ، ولكن عبدالله بن رواحة حسم الموقف بقوله: (ياقوم، والله إن الذي تكرهون للذي خرجتم تطلبون الشهادة!
(1) انظر: مغازي رسول الله لعروة بن الزبير، ص 204 - 205.
(2) انظر: شرح المواهب اللدنية (2/ 271) .
(3) انظر: زاد المعاد (3/ 382) .
(4) انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر (1/ 396) .