فهرس الكتاب

الصفحة 1334 من 1638

إن تفعلي فِعْلهما هُديت [1]

ويذكر أن ابن عم لعبدالله بن رواحة قد قدم له قطعة من لحم وقال له: شد بهذا صلبك، فإنك لقيت في ايامك هذه مالقيت، فأخذه من يده ثم انتهش منه نهشة، ثم سمع جلبة وزخامًا في جبهة القتال، فقال يخاطب نفسه، وأنت في الدنيا، ثم ألقى قطعة اللحم من يده وتقدم يقاتل العدو حتى استشهد - رضي الله عنه - وكان ذلك في آخر النهار [2] .

رابعًا: المسلمون يختارون خالد بن الوليد قائدًا:

ولما استشهد عبدالله بن رواحة - رضي الله عنه - وسقطت الراية من يده فالتقطها ثابت بن أقرم بن تعلبة بن عدي بن العجلان البلوي الأنصاري وقال: يامعشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم، قالوا: أنت، قال: ماأنا بفاعل، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد [3] ، وجاء في إمتاع الأسماع أن ثابت بن أقرم نظر الى خالد بن الوليد فقال: خذ اللواء ياابا سليمان، فقال: لا آخذه، أنت أحق به، أنت رجل لك سن، فقد شهدت بدرًا، فقال ثابت: خذه أيها الرجل فوالله ماأخذته إلا لك، فأخذه خالد بن الوليد - رضي الله عنه - [4] ، وأصبحت الخطة الأساسية المنوطة بخالد، في تلك الساعة العصيبة من القتال، أن ينقذ المسلمين من الهلاك الجماعي، فبعد أن قدر الموقف وإحتمالاته المختلفة قدرًا دقيقًا، ودرس ظروف المعركة درسًا وافيًا وتوقع نتائجها، اقتنع بأن الانسحاب بأقل خسارة ممكنة هو الحل الأفضل، فقوة العدو تبلغ (66) ضعفًا لقوة المسلمين، فلم يبق أمام هؤلاء إلا الانسحاب المنظم وعلى هذا الأساس وضع خالد الخطة التالية:

أ- الحؤول بين جيش الروم وجيش المسلمين، ليضمن لهذا الأخير سلامة

(1) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (4/ 26،27) .

(2) انظر: الصراع مع الصليبيين، ص 61.

(3) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (4/ 27) .

(4) انظر: إمتاع الأسماع (1/ 348 - 349) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت