شعاب مكة وخرج معه علي بن أبي طالب مستخفيًا من أبيه ومن جميع أعمامه وسائر قومه فيصليان الصلوات فيها فإذا أمسيا رجعا ليضمّهما ذلك البيت الطاهر التقي بالإيمان المفعم بصدق الوفاء وكرم المنَبْت [1] .
3 -إسلام زيد بن حارثة - رضي الله عنه:
هو أول من آمن بالدعوة من الموالي [2] ، حب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومولاه، ومتبنّاه: زيد بن حارثة الكلبي الذي آثر رسول الله على والده وأهله؛ عندما جاءوا الى مكة لشرائه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فترك رسول الله الأمر لحارثة فقال زيد لرسول الله: ماأنا بالذي أختار عليك أحدًا، وأنت مني بمنزلة الأب والعمِّ، فقالا له والده وعمه: ويحك تختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك؟ قال: نعم، وإني رأيت من هذا الرجل شيئًا ما أنا بالذي أختار عليه أحد أبدًا [3] .
4 -بنات النبي صلى الله عليه وسلم:
وكذلك سارع الى الاسلام بنات النبي - صلى الله عليه وسلم -، كل من زينب، وأم كلثوم، وفاطمة ورقية، فقد تأثرنّ قبل البعثة بوالدهن - صلى الله عليه وسلم - في الاستقامة وحسن السيرة، والتنزه عما كان يفعله أهل الجاهلية، من عبادة الأصنام والوقوع في الآثام، وقد تأثرن بوالدتهن؛ فأسرعن الى الإيمان [4] وبذلك أصبح بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أول أسرة مؤمنة بالله تعالى منقادة لشرعه في الاسلام، ولهذا البيت النبوي الأول مكانه عظمى في تاريخ الدعوة الاسلامية لما حباه الله به من مزايا وخصه بشرف الأسبقية في الإيمان وتلاوة القرآن وإقام الصلاة
(1) انظر: المرأة في العهد النبوي، د. عصمة الدين، ص 42.
(2) يطلق المولى على السيد، وعلى المملوك الذي أعتق وهو المراد هنا.
(3) انظر: دراسة تحليلية لشخصية الرسول، د. محمد قلعجي، ص 191.
(4) انظر: السيرة النبوية لابي شهبة (1/ 284) .