فهرس الكتاب

الصفحة 1340 من 1638

فلله عينا من رأى مثله فتى

أكر وأحمر في الهياج وأصبرا [1]

5 -من فقه القيادة:

إنه درس عظيم يقدمه لنا الصحابي الجليل ثابت بن أقرم العجلاني، عندما أخذ اللواء بعد استشهاد عبدالله بن رواحة آخر الأمراء، وذلك أداء منه للواجب، لأن وقوع الراية معناه هزيمة الجيش، ثم نادى المسلمين أن يختاروا لهم قائدًا. وفي زحمة الأحداث قالوا أنت، قال: ماأنا بفاعل .... فاصطلح الناس على خالد.

وفي رواية أن ثابتًا مشى باللواء الى خالد فقال خالد: لا آخذه منك، أنت أحق به فقال: والله ماأخذته إلا لك.

إن مضمون كلا الروايتين واحد، أن ثابتًا جمع المسلمين أولًا وأعطى القوس باريها فأعطى الراية أبا سليمان خالد بن الوليد [2] ، ولم يقبل قول المسلمين: أنت أميرنا. ذلك أنه يرى فيهم من هو أكفأ منه لهذا العمل، وحينما يتولى العمل من ليس له بأهل، فإن الفساد متوقع، والعمل حينما يكون لله تعالى، لا يكون فيه أثر لحب الشهرة، أو حظ النفس.

إن ثابتًا لم يكن عاجزًا عن قيادة المسلمين -وهو ممن حضر بدرًا- ولكنه رأى من الظلم أن يتولى عملًا وفي المسلمين من هو أجدر به منه، حتى ولو لم يمض على اسلامه أكثر من ثلاثة أشهر؛ لأن الغاية هي السعي لتنفيذ أوامر الله على الوجه الأحسن والطريقة الأمثل [3] .

(1) نفس المصدر (4/ 352) .

(2) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (7/ 124) .

(3) انظر: من معين السيرة للشامي، ص 376.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت