إن كثيرًا ممن يتزعمون قيادة الدعوة الاسلامية اليوم يضعون العراقيل أمام الطاقات الجديدة، والقدرات الفذة خوفًا على مكانتهم القيادية، وامتيازاتهم الشخصية، واطماعهم الدنيوية، فعلى اولئك القادة أن يتعظوا من هذا الدرس البليغ لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
6 -درس نبوي في احترام القيادة:
قال عوف بن مالك الأشجعي - رضي الله عنه - خرجت مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة ورافقني مَدَديّ من اليمن [1] ومضينا فلقينا جموع الروم، فيهم رجل على فرس له اشقر عليه سرج مذهب وله سلاح مذهب، فجعل الرومي يضرب بالمسلمين، فقعد له المددي خلف صخرة فمر به الرومي فعرقب فرسه بسيفه، وفر الرومي، فعلاه بسيفه فقتله وحاز فرسه وسلاحه فلما فتح الله للمسلمين، بعث إليه خالد بن الوليد فأخذ منه بعض السلب قال عوف: فأتيت خالدًا، وقلت له: أما علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى بالسلب للقاتل؟ قال بلى - ولكني أستكثرته، قلت لتردنها إليه أو لاعرفنكها عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فابى أن يرد عليه.
قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله فقصصت عليه قصة المددي ومافعل خالد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ياخالد ماحملك على ماصنعت؟ قال: استكثرته، فقال: رد عليه الذي أخذت منه.
قال عوف: فقلت: دونكها ياخالد، ألم أوف لك؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وماذلك؟ فأخبرته قال: فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: ياخالد لا ترد عليه، هل أنتم تاركون لي أمرائي، لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره [2] .
(1) مددي أي جاء مددًا. وفي رواية: رجل من حمير.
(2) مسلم، كتاب الجهاد، ص 1373 رقم 1753.