المبحث الخامس
سرية ذات السلاسل
لم تمض سوى أيام على عودة الجيش من مؤتة الى المدينة حتى جهز النبي - صلى الله عليه وسلم - جيشًا بقيادة عمرو بن العاص الى ذات السلاسل، وذلك لتأديب قضاعة التي غرها ماحدث في مؤتة التي اشتركت فيها الى جانب الروم فتجمعت تريد الدنو من المدينة، فتقدم عمرو بن العاص في ديارها ومعه ثلثمائة من المهاجرين والأنصار، ولما وصل الى مكان تجمع الأعداء بلغه أن لهم جموعًا كثيرة، فأرسل الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطلب المدد فجاءه مددًا بقيادة أبي عبيدة بن الجراح [1] ، وقاتل المسلمين الكفار وتوغل عمرو في ديار قضاعة التي هربت وتفرقت وانهزمت ونجح عمرو في إرجاع هيبة الاسلام لأطراف الشام، وإرجاع أحلاف المسليمن لصداقتهم الأولى، ودخول قبائل اخرى في حلف المسلمين، وإسلام الكثيرين من بني عبس، وبني مرة، وبني ذبيان، وكذلك فزارة وسيدها عيينة بن حصن في حلف مع المسلمين، وتبعها بنو سُلَيم، وعلى رأسهم العباس
(1) انظر: السيرة النبوية الصحيحة (2/ 471) .