بن مرداس، وبنو أشجع وأصبح المسلمون هم الأقوى في شمال بلاد العرب، وإن لم يكن في بلاد العرب جميعها [1] .
دروس وعبر وحكم:
وفي هذه السرية دروس وعبر وحكم منها:
1 -اخلاص عمرو بن العاص - رضي الله عنه:
قال عمرو بن العاص: بعث إليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: خذ عليك ثيابك، وسلاحك، ثم ائتني، فأتيته، وهو يتوضأ، فصعَّد فيَّ النظر، ثم طأطأ، فقال: إني أريد أن أبعثك على جيش [2] ، فيسلمك الله ويغنمك، وأرغب لك في المال رغبة صالحة، قال: قلت: يارسول الله ماأسلمت من أجل المال، ولكني أسلمت رغبة في الاسلام، وأن أكون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ياعمرو نعم المال الصالح للمرء الصالح [3] .
فهذا الموقف يدل على قوة إيمان وصدق وإخلاص عمرو بن العاص للإسلام وحرصه على ملازمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد بين له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن المال الحلال نعمة إذا وقع بيد الرجل الصالح، لانه يبتغي به وجه الله ويصرفه في وجوه الخير ويُعفُّ به نفسه وأسرته [4] .
2 -الاتحاد قوة والتنازع ضعف:
عندما وصل المدد الذي بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقيادة أبي عبيدة بن الجراح لجيش عمرو في ذات السلاسل، أراد أبو عبيدة أن يؤم الناس ويتقدم عمرو، فقال له عمرو:
(1) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (2/ 433) .
(2) جيش سرية ذات السلاسل.
(3) رواه ابن حبان كما في الموارد 2277؛ صحيح السيرة، ص 508. صححه الألبانيز صحيح الادب المفرد.
(4) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (7/ 133) .