إنما قدمت علي مددًا لي، وليس لك ان تؤمني، وأنا الأمير، وإنما أرسلك النبي - صلى الله عليه وسلم - إليَّ مددًا، فقال المهاجرون كلا، بل أنت أمير أصحابك وهو أمير أصحابه، فقال عمرو: لا، بل أنتم مدد لنا، فلما رأى أبو عبيدة الاختلاف وكان حسن الخلق، لين الطبع قال: لتطمئن ياعمرو وتعلمن أن آخر ماعهد إليَّ رسول الله أن قال: إذا قدمت على صاحبك فتطاوعا ولا تختلفا وأنك والله ان عصيتني، لأطيعنك فأطاع أبو عبيدة، فكان عمرو يصلي بالناس [1] .
لقد أدرك أبو عبيدة - رضي الله عنه - أن أي اختلاف بين المسلمين في سرية ذات السلاسل يؤدي الى الفشل ومن ثم تغلب العدو عليهم، ولهذا سارع الى قطع النزاع وانضم جنديا تحت إمرة عمرو بن العاص امتثالًا لأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - لاتختلفا [2] .
3 -حرص عمرو بن العاص على سلامة قواته:
ظهرت عبقرية عمرو العسكرية في ذات السلاسل في حرصه على وحدة الصف، وفي حرصه على سلامة قوته ويتجلى ذلك في عدة صورة منها:
أ- أنه كان يسير ليلًا ويختفي نهارًا:
كان عمرو يدرك بثاقب بصره وبعد نظره أن العدو يمكن أن يسعى الى معرفة أخباره قبل اللقاء بينهما، فيستعد للقاء جيش المسلمين ولهذا رأى عمرو - رضي الله عنه - أن السير ليلًا والاختفاء نهارًا هو أفضل أسلوب للمحافظة على قواته وحقق بذلك أمرين مهمين:
(إخفاء تحركاته عن عدوه وبذلك يضمن سلامة قواته.
(حماية الجند من شدة الحر وحتى يبقى لهم نشاطهم فيصلون الى مكان المواجهة، وهم أقوياء على مجابهة أعدائهم.
(1) انظر: مغازي رسول الله لعروة، ص 207 واسانيدها ضعيفة.
(2) انظر: غزوة الحديبية لأبي فارس، ص 209.