فهرس الكتاب

الصفحة 1349 من 1638

ب- عدم السماح للجند بإيقاد النار:

عندما طلب الجنود من عمرو أن يسمح لهم بإيقاد النار لحاجتهم الماسة الى التدفئة منعهم من ذلك معتمدًا في ذلك على خبرته الحربية وعمق فكره العسكري وخوفًا من وقوع مفسدة أعظم من تلك المصلحة وهي أن يمتد الضوء فيكشف المسلمين -وهم قلة- لأعدائهم فيهجموا عليهم ويتجلى هذا الفقه في حزمه الشديد، مع أصحابه عندما كلمه أبو بكر في ذلك، فقال: لايوقد أحد منهم نارًا إلا قذفته فيها، فلما رجعوا الى المدينة ذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فساله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: كرهت أن آذن لهم أن يوقدوا نارًا فيرى عدوهم قلتهم [1] ، فأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على فعله.

ج- منع الجند من مطاردة أعدائهم:

عندما هزم المسلمون أعدائهم طمعوا فيهم، فأرادوا مطاردتهم وتتبع فلولهم ولكن قائد السرية منع جنده من ذلك لئلا يترتب على هذه المطاردة مفسدة أعظم منها وهي أن يقع المسلمون في كمين ويتجلى هذا الفقه في قول عمرو بن ا لعاص - رضي الله عنه - للرسول الله - صلى الله عليه وسلم: وكرهت أن يتبعوهم فيكون لهم مدد [2] ، فأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذا التصرف الحكيم الذي حقق للجيش الأمن والحماية [3] .

4 -من فقه عمرو بن العاص - رضي الله عنه:

قال عمرو بن العاص - رضي الله عنه: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ياعمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال

(1) انظر: صحيح السيرة النبوية، ص 509.

(2) نفس المصدر، ص 509.

(3) انظر: القيادة العسكرية في عهد الرسول، ص 540.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت