قوم مشائيم، فلا ندى ماقتلوا لنا سَّبَد، ولا لَبَد [1] ، ولا نبرأ من حلفهم فلم يبق على ديننا أحد غيرهم، ولكن نؤذنه بحرب [2] ، وفي هذا دليل على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يفاجئ قريشًا بالحرب وإنما خيرهم بين هذه الخصال الثلاث فاختاروا الحرب [3] .
2 -ابو سفيان يحاول تلافي حماقة قريش:
بعثت قريش أبا سفيان الى المدينة لتمكين الصلح وإطالة أمده وعندما وصل الى المدينة ودخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرض حاجته، أعرض عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يجبه، فاستعان بكبار الصحابة أمثال أبي بكر وعمر وعثمان وعلي حتى يتوسطوا بينه وبين رسول الله، فابوا جميعًا، فعاد أبو سفيان الى مكة من غير أن يحظي بأي اتفاق أو عهد [4] ، ومما يذكر عند نزوله في المدينة دخل على ابنته أم حبيبة -أم المؤمنين- وأراد أن يجلس على فراش رسول الله طوته عنه؛ فقال: يابنية! ماأدري، أرغبت بي عن هذا الفراش، أم رغبت به عني؟ قالت: بل هذا فراش رسول الله، وأنت مشرك نجس، قال: والله لقد أصابك بعدي شر [5] .
وهذا الموقف لا يستغرب من أم حبيبة، فهي ممن هاجر الهجرتين وقد قطعت صِلاتها بالجاهلية منذ أمد بعيد، إنها لم تر أباها منذ ستة عشر سنة، فلما رأته لم تر فيه الوالد الذي ينبغي أن يُقدر ويُحترم، وإنما رأت فيه رأس الكفر الذي وقف في وجه الاسلام وحارب رسوله تلك السنوات الطويلة [6] ، وهذا ماكان يتصف به الصحابة رضي
(1) السَّبد الشعر واللَّبد الصوف، يعني إن فعلنا ذلك لم يبق لنا شيء.
(2) انظر: المطالب العالية (4/ 243) رقم 4361. قال ابن حجر مرسل صحيح الاسناد.
(3) انظر: التاريخ الاسلامي (7/ 164) .
(4) انظر: التاريخ السياسي والعسكري، د. علي معطي، ص 365.
(5) انظر: البداية والنهاية (4/ 479) .
(6) انظر: معين السيرة، ص 395.