فهرس الكتاب

الصفحة 1357 من 1638

الله عنهم من تطبيق أحكام الاسلام في الولاء والبراء وإعزاز الاسلام والمسلمين، وفي مخاطبة أم حبيبة لأبيها بهذا الاسلوب مع كونه أباها ومع مكانته العالية في قومه وعند العرب دليل على قوة إيمانها ورسوخ يقينها، لقد كان في سلوك أم حبيبة مظهر من اجتهاد الصحابة البالغ في إظهار أمر له أهميته البالغة في المحافظة على شخصية المسلم ودفع معنويته الى النماء والحيوية [1] .

وأمام نقض قريش للعهود والمواثيق مع المسلمين فقد عزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على فتح مكة وتأديب كفارها، وقد ساعده على ذلك العزم بعد توفيق الله عدة أسباب منها:

أ- قوة جبهة المسلمين الداخلية في المدينة وتماسكها، فقد تخلصت الدولة الاسلامية من غدر اليهود وتم القضاء على يهود بني قينقاع، وبني النضير، وبني قريظة ويهود خيبر.

ب- ضعف جبهة الاعداء في الداخل: وفي مقدمة هؤلاء المنافقون الذين فقدوا الركن الركين لهم وهو يهود المدينة فهم أساتذتهم الذي يوجهونهم ويشيرون عليهم.

ج- أهتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتطوير القوة العسكرية، وأرسال السرايا في فترة الصلح وبذلك أصبحت متفوقة على قوة مشركي قريش حيث العدد والعدة والروح المعنوية.

د- كانت الغزوة بعد أن ضعفت قريش اقتصاديًا وبعد أن قويت الدولة الاسلامية اقتصاديًا فقد فتح المسلمون خيبر وغنموا منها أموالًا كثيرة.

هـ- إنتشار الاسلام في القبائل المجاورة للمدينة وهذا يطمئن القيادة حين تتخذ قرارها العسكري بنقل قواتها ومهاجمة أعدائها.

و- قيام السبب الجوهري والقانوني لغزو مكة وهو نقض قريش للعهد والعقد [2] ،

(1) انظر: التاريخ الاسلامي (7/ 170،171) .

(2) انظر: السيرة لأبي فارس، ص 401.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت