فهرس الكتاب

الصفحة 1358 من 1638

ونلحظ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يضيع قانون الفرصة وتعامل معه بحكمة بالغة، فكان فتح خيبر وذلك بعد صلح الحديبية والآن تتاح فرصة أخرى بعد أن نقضت قريش عهدها، وتغيرت موازين القوى في المنطقة، فكان لابد من الاستفادة من المعطيات الجديدة، فأعد - صلى الله عليه وسلم - جيشًا لم تشهد له الحجاز مثيلًا من قبل، فقد وصل عدته الى عشرة آلاف رجل [1] .

ثانيًا: الاستعداد للخروج:

إن حركة النبي - صلى الله عليه وسلم - في بناء الدولة وتربية المجتمع وارسال السرايا، وخروجه في الغزوات تعلمنا كيفية التعامل مع سنّة الأخذ بالأسباب سواءً كانت تلك الأسباب مادية أو معنوية، ففي غزوة الفتح نلاحظ هذه السنّة واضحة في هديه - صلى الله عليه وسلم -، فعندما قرر - صلى الله عليه وسلم - السير لفتح مكة، حرص على كتمان هذا الأمر حتى لايصل الخبر الى قريش فتعد العدة لمجابهته وتصده قبل أن يبدأ في تنفيذ هدفة وشرع في الأخذ بالأسباب الآتية لتحقيق مبدأ المباغتة.

1 -أنه كتم أمره حتى على أقرب الناس إليه:

فقد أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بمبدأ السرية المطلقة والكتمان الشديد حتى عن أقرب الناس إليه وهو أبوبكر - رضي الله عنه - أقرب أصحابه الى نفسه، وزوجته عائشة رضي الله عنها أحب نسائه إليه، فلم يعرف أحد شيئًا عن أهدافه الحقيقية ولا باتجاه حركته ولا بالعدو الذي ينوي قتاله بدليل أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - عندما سأل ابنته عائشة رضي الله عنها عن مقصد الرسول - صلى الله عليه وسلم - قالت له: ماسمَّى لنا شيئًا وكانت أحيانًا تصمت. وكلا الأمرين يدل على أنها لم تعلم شيئًا عن مقاصده - صلى الله عليه وسلم - [2] .

ويستنبط من هذا المنهج النبوي الحكيم أنه ينبغي للقادة العسكريين أن يخفوا

(1) انظر: الكامل في التاريخ (2/ 244) ؛ التاريخ السياسي والعسكري، ص 366.

(2) انظر: البداية والنهاية (4/ 282) ؛ الرسول القائد، شيت خطاب، ص 333، 334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت