خططهم عن زوجاتهم لأنهن ربما يذعن شيئًا من هذه الأسرار عن حسن نية فتتنقلها الألسن حتى تصير سببًا في حدوث كارثة عظيمة [1] .
2 -أنه بعث سرية بقيادة أبي قتادة الى بطن إضم:
بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل مسيرة مكة سَرَية مكونة من ثمانية رجال وذلك لإسدال الستار على نياته الحقيقية، وفي ذلك يقول ابن سعد: لما همّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغزو أهل مكة بعث أبا قتادة بن ربعي في ثمانية نفر سَرَية الى بطن إضَم [2] ، ليظن ظان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توجه الى تلك الناحية ولأن تذهب بتلك الأخبار فمضوا ولم يلقوا جمعًا، فانصرفوا حتى انتهوا الى ذي خُشُب [3] ، فبلغهم ان رسول الله قد توجه الى مكة، فأخذوا على (بيبن) حتى لقوا النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسُّقيا [4] [5] .
وهذا منهج نبوي حكيم في توجيه القادة من بعده الى وجوب أخذ الحذر وسلوك مايمكن من أساليب التضليل على الأعداء والإيهام التي من شأنها صرف أنظار النساء عن معرفة مقاصد الجيوش الاسلامية التي تخرج من أجل الجهاد في سبيل الله حتى تحقق أهدافها وتسلم من كيد أعدائها [6] .
3 -أنه بعث العيون لمنع وصول المعلومات الى الأعداء:
بث - صلى الله عليه وسلم - رجال استخبارات الدولة الاسلامية داخل المدينة وخارجها حتى لا تنتقل أخباره الى قريش: (وأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأنقاب [7] ، فكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -
(1) انظر: القيادة العسكرية في عهد الرسول، ص 395،396.
(2) بطن إضَم: وادي المدينة التي تجتمع فيه الوديان الثلاثة، بطحان وقناة، والعقيق.
(3) ذو خشب: هو موضع على مرحلة من المدينة الى الشام يبعد عن المدينة 35 ميلًا.
(4) السُّقيا: موضع يقع في وادي القرى. معجم البلدان (3/ 288) .
(5) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (2/ 132) .
(6) انظر: القيادة العسكرية، ص 498.
(7) الأنقاب: جمع نقب، وهو كالعريف على القوم.