يطوف على الأنقاب قيمًا بهم فيقول: لا تدعوا أحدًا يمر بكم تنكرونه إلا رددتموه ... إلا من سلك الى مكة فإنه يتحفظ به ويسأل عنه أو ناحية مكة [1] .
إن جمع المعلومات سلاح ذو حدين وقد استفاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - من حدِّه النافع لصالح المسلمين وأبطل مفعول الحد الآخر باتباعه السرية واتخاذها أساسًا لتحركاته واستعدادته ليحرم عدوه من الحصول على المعلومات التي تفيده في الاستعداد لمجابهة هذا الجيش بالقوة المناسبة [2] .
4 -دعاءه - صلى الله عليه وسلم - بأخذ العيون والأخيار عن قريش:
وبعد أن أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأسباب البشرية التي في استطاعته توجه الى الله -عز وجل- بالدعاء والتضرع قائلًا: (اللهم خذ على أسماعهم وأبصارهم فلا يَرَونا إلا بغتة ولا يسمعون بنا إلا فجأة) [3] .
وهذا شأن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أموره يأخذ بكافة الأسباب البشرية، ولا ينسى التضرع والدعاء لرب البرية ليستمد منه التوفيق والسداد.
5 -أحباط محاولة تجسس حاطب لصالح قريش:
عندما أكمل النبي - صلى الله عليه وسلم - استعداده للسير الى فتح مكة، كتب حاطب بن أبي بلتعة كتابًا الى أهل مكة يخبرهم فيه نبأ تحرك النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم، ولكن الله سبحانه وتعالى أطلع نبيه - صلى الله عليه وسلم - عن طريق الوحي على هذه الرسالة، فقضى - صلى الله عليه وسلم - على هذه المحاولة وهي في مهدها، فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - عليًا والمقداد فأمسكوا بالمرأة في روضة خاخ على بعد اثنى عشر ميلًا من المدينة، وهددوها أن يفتشوها إن لم تخرج الكتاب فسلمته لهم
(1) التحفظ: هو الاحتراز والتيقظ، مغازي الواقدي (2/ 796) .
(2) انظر: القيادة العسكرية، ص 365.
(3) انظر: البداية والنهاية (4/ 282) .