فهرس الكتاب

الصفحة 1368 من 1638

كان أبو سفيان بن الحارث يهجوا بشعره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا، وأما عبدالله ابن أمية فقد قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: فوالله لا أومن بك حتى تتخذ الى السماء سلّما ثم ترقى فيه وأنا أنظر إليك حتى تأتيها، ثم تأتي بصكّ معه أربعة من الملائكة يشهدون لك كما تقول، ثم وايم الله لو فعلت ذلك ماظننت أني أصدقك [1] .

ومع فداحة جرمهما فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - عفا عنهما وقبل غدرهما، وهذا مثال عالٍ في الرحمة والعفو والتسامح ولقد كفّر ابوسفيان بن الحارث عن أشعاره السابقة بهذه القصيدة البليغة التي قالها في مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - وبيان اهتدائه به، ولقد حسن إسلامه وكان له موقف مشرف في الجهاد مع رسول الله في معركة حنين [2] .

3 -النزول بمر الظهران وإسلام أبي سفيان بن حرب سيد قريش:

وتابع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيره حتى أتى مر الظهران [3] ، فنزل فيه عشاء، فأمر الجيش فأوقدوا النيران، فأوقدت عشرة آلاف نار، وجعل رسول الله على الحرس عمر بن الخطاب [4] .

قال العباس: فقلت: واصباح قريش، والله لئن دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه، إنه لهلاك قريش الى آخر الدهر، وركب بغلة رسول الله وخرج يلتمس من يوصل الخبر الى مكة ليخرجوا الى رسول الله فيستأمنوه قبل أن يدخلها عنوة، وكان أبو سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء خرجوا يلتمسون الأخبار، فلما رأوا النيران قال ابو سفيان: مارأيت كالليلة نيرانًا قط ولا عسكرًا، فقال بديل: هذه والله خزاعة

(1) انظر: ابن هشام (1/ 295 - 300) .

(2) انظر: التاريخ الاسلامي (7/ 182) .

(3) مر الظهران: واد من أودية الحجاز شمال مكة بـ 22 كلم.

(4) انظر: معين السيرة، ص 387؛ الطبقات لابن سعد (2/ 135) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت