فهرس الكتاب

الصفحة 1369 من 1638

حمشتها [1] الحرب، فقال: ابو سفيان: خزاعة أذل وأقل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها وسمع العباس أصواتهم فعرفهم فقال: ياأبا حنظلة، فقال ابو الفضل؟ قلت: نعم. قال: مالك، فداك ابي وأمي، قال العباس قلت: ويحك ياأبا سفيان، هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس واصباح قريش والله، قال فما الحيلة؟ فداك أبي وأمي، قال: قلت والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك، فاركب في عجز هذ البغلة حتى أتي بك رسول الله فأستأمنه لك، قال: فركب خلفي ورجع صاحباه، فجئت به، كما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا: من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا عليها قالوا: عم رسول الله على بغلته، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال: من هذا؟ وقام إليّ فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة قال: أبو سفيان عدو الله، الحمدلله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد. ثم خرج يشتد نحو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ودخل عليه عمر فقال: يارسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد، فدعني فلأضرب عنقه، قال قلت: يارسول الله إني قد أجرته ... فلما أكثر عمر في شأنه قلت: مهلًا ياعمر، فوالله أن لو كان من بني عدي ماقلت هذا، ولكنك قد عرفت أنه من رجال بني عبد مناف. فقال: مهلًا ياعباس، فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم. ومابي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إسلام الخطاب لو أسلم، فقال - صلى الله عليه وسلم: إذهب به ياعباس الى رحلك فإذا أصبحت فاتني به فلما أصبح غدوت به فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ويحك ياأبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أنه لا إله إلا الله؟ قال: بأبي أنت وأمي، ماأحلمك وأكرمك وأوصلك، والله لقد ظننت أن لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى عني بعد، قال: ويحك ياأبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟ قال: بأبي أنت وأمي ماأحلمك وأكرمك وأوصلك، أما هذه والله فإن في

(1) حمشتها الحرب: احرقتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت