فهرس الكتاب

الصفحة 1370 من 1638

النفس منها حتى الآن شيئًا. فقال له العباس: ويحك أسلم قبل أن نضرب عنقك. قال: فشهد شهادة الحق فأسلم قال العباس: قلت يارسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فأجعل له شيئًا، قال: نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن فلما ذهب لينصرف قال رسول الله ياعباس: احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل، حتى تمر به جنود الله فيراها. قال فخرجت حتى حبسته حيث أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومرت القبائل على راياتها، كلما مرت قبيلة قال ياعباس من هذا؟ فأقول: سُليم؟ فيقول: مالي ولسُليم، ثم تمر به القبيلة، فيقول: ياعباس من هؤلاء؟ فأقول مزينة فيقول مالي ولمزينة ... حتى مر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كتيبته الخضراء، فيها المهاجرون والأنصار، لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد، قال سبحان الله ياعباس، من هؤلاء؟ قال: قلت: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المهاجرين والأنصار، قال: مالأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة، ثم قال: والله ياأبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم عظيمًا قال: قلت: ياأبا سفيان: إنها النبوة، قال: فنعم إذن، قال: قلت: النجاء الى قومك [1] .

إن في هذه القصة دروس وعبر وحكم في كيفية معاملة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للنفوس البشرية ومن أهم هذه الدروس:

1 -عندما أصبح أبو سفيان رهينة بيد المسلمين، وأصبح رهن إشارة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهم به عمر، وأجاره العباس، ثم جاء في صبيحة اليوم الثاني ليمثل بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانت المفاجأة الصاعقة له بدل التوبيخ والتهديد والإذلال أن يدعى الى الاسلام، فتأثر بهذا الموقف وأهتز كيانه فلم يملك أن يقول: بأبي أنت وأمي يامحمد، ماأحلمك وأكرمك وأوصلك. إنه يفدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأبيه وأمه، ويثني عليه الخير كله: ماأحلمك

(1) انظر: صحيح السيرة النبوية، ص 518،519، 520.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت