وأكرمك وأوصلك [1] ، وعندما قال العباس للنبي - صلى الله عليه وسلم - إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فأجعل له شيئًا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: نعم، من دخل دار ابي سفيان فهو آمن .... ففي تخصيص بيت أبي سفيان شيئًا يشبع ماتتطلع إليه نفس أبي سفيان، وفي هذا تثبيت له على الاسلام وتقوية لإيمانه [2] ، وكان هذا الاسلوب النبوي الكريم عاملا ًعلى امتصاص الحقد من قلب أبي سفيان وبرهن له بأن المكانة التي كانت له عند قريش، لن تنتقص شيئًا في الاسلام إن هو أخلص له وبذل في سبيله [3] وهذا منهج نبوي كريم على العلماء والدعاة الى الله أن يستوعبوه ويعملوا به في تعاملهم مع الناس.
2 -وفي قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمه العباس عن أبي سفيان: أحبسه بمضيق الوادي، حتى تمر به جنود الله فيراها [4] ، ففعل العباس وكان - صلى الله عليه وسلم - يريد أن يشن حربًا نفسية للتأثير على معنويات قريش حتى يتسنى له القضاء على روح المقاومة عند زعيم مكة، وحتى يرى ابو سفيان بعينيَّ رأسه مدى قوة ماوصل إليه الجيش الاسلامي من تسليح وتنظيم وحسن طاعة وانضباط وبذلك تتحطم أي فكرة في نفوس المكيين يمكن أن تحملهم على مقاومة هذا الجيش المبارك إذا دخل مكة لتحريرها من براثن الشرك والوثنية [5] ، وبالفعل تم مارسمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأدرك أبو سفيان قوة المسلمين وأنه لاقبل لقريش بهم حتى إذا مرت به كتيبة المهاجرين والأنصار قال ابو سفيان: سبحان الله! ياعباس من هؤلاء؟ قال: قلت: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المهاجرين والأنصار. قال: مالأحد بهؤلاء قِبلُ ولا طاقة، والله ياأبا الفضل، لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيمًا،
(1) انظر: فقه السيرة النبوية للغضبان، ص 564.
(2) انظر: المستفاد من قصص القرآن (2/ 403) .
(3) انظر: قراءة سياسية للسيرة النبوية، محمد رواس، ص 245.
(4) انظر: سيرة ابن هشام (4/ 52) .
(5) انظر: القيادة العسكرية في عهد الرسول، ص 447.