قال: قلت: ياأبا سفيان، إنها النبوة قال: فنعم إذا ) [1] .
إنها النبوة تلك هي الكلمة التي أدارتها الحكمة الإلهية على لسان العباس، حتى تصبح الردَّ الباقي الى يوم القيامة على كل من يتوهم أو يوهم أن دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كانت ابتغاء ملك أو زعامة، أو إحياء قومية أو عصبية وهي كلمة جاءت عنوانًا لحياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أولها الى آخرها، فقد كانت ساعات عمره ومراحلها كلها دليلًا ناطقًا على أنه بعث لتبيلغ رسالة الله الى الناس، لا لإشادة ملك لنفسه في الأرض [2] .
لقد تعمد النبي - صلى الله عليه وسلم - شن الحرب النفسية على أعدائه أثناء سيره لفتح مكة حيث أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإيقاد النيران فأوقدوا عشرة آلاف نار في ليلة واحدة حتى ملأت الأفق فكان لمعسكرهم منظر مهيب كادت تنخلع قلوب القريشيين من شدة هوله [3] وقد قصد النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك تحطيم نفسيات أعدائه والقضاء على معنوياتهم حتى لايفكروا في أية مقاومة، وإجبارهم على الاستسلام لكي يتم له تحقيق هدفه دون إراقة دماء، وبتطبيق هذا الأسلوب تم له - صلى الله عليه وسلم - ماأراد ولقد كان إهتمام النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعنويات المقاتل ونفسيته سبقًا عسكريًا بدليل أن المدارس العسكرية التي جاءت فيما بعد جعلت هذا الأمر موضع العناية والاهتمام من الناحية العسكرية [4] .
المبحث الثاني
(1) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (4/ 52) .
(2) انظر: فقه السيرة النبوية للبوطي، ص 275.
(3) انظر: الطبقات لابن سعد (2/ 135) .
(4) انظر: العبقرية العسكرية وغزوات الرسول، اللواء محمد فرج، ص 565.